المحقق البحراني
44
الحدائق الناضرة
لو كان عنده ثمان نسوة فاختار أربعا للفسخ فإنه يلزم نكاح الأربع الباقيات ، وإن لم يتلفظ في حقهن بشئ ، فإن الشارع قد جعل له الخيار في أن يفسخ عقد من شاء ، فإذا اختار فسخ نكاح أربع ثبت عقد البواقي بدون لفظ يدل على الاختيار ، بل لا مجال للاختيار هنا بعد خروج أولئك بالفسخ . وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك عد لفظ ( اخترتك ) و ( أمسكتك ) في هذا القسم لما قلناه من عدم التصريح بإرادة الامساك للناكح والاختيار له . وأما ( لثالث ) وهو الاختيار بالفعل فمثل أن يطأ ، فإن ظاهر ذلك أنه لا يطأ إلا من يختار نكاحها لدلالته على الرغبة فيها ، عملا بحمل أفعال المسلم على الصحة وصيانته عن الزنا ، ولهذا عد ذلك رجوعا في الطلاق ، وفسخا على تقدير الخيار للبايع ، وعلى هذا لو وطأ أربعا ثبت عقدهن ، واندفع البواقي . ويظهر من جماعة من الأصحاب عدم الخلاف في ذلك عندنا . أقول الأظهر أن يقال : إنه إن اقترن ذلك بالقصد إلى الاختيار فما ذكروه في محله ، وإلا فهو محل إشكال ، لأن الاختيار الذي به يتحقق بقاء نكاح من يختار هن إنما هو عبارة عن القصد واللفظ ، والفعل إنما جعل موجبا لذلك ، لأنه دال عليه ومنبئ عنه ، وحينئذ فإطلاق القول يكون مجرد الوطئ اختيارا بالفعل كما ذكروه لا يخلو من إشكال . ثم إنهم قالوا : لو لمس أو قبل بشهوة فإنه يمكن أن يكون اختبارا ، بتقريب ما ذكر في الوطئ من حيث الدلالة على الرغبة ، وصيانة حال المسلم ، فإنه قائم في الموضعين ، وحينئذ فيدلان على الاختيار ، كما أنهما يدلان على الجرعة لا بطريق القياس عليها بل المراد تشبيه الاختيار بالرجعة لتقاربها في المعنى ، ويمكن أن لا يكون ذلك اختيارا من حيث إنهما أضعف دلالة من الوطئ ، والاحتمال فيهما يتطرق من حيث إنهما قد يوجدان في الأجنبية . أقول : والأظهر أن يقال هنا ما قدمناه أيضا من أنه إن اقترن ذلك بالقصد